هل مضغ العلكة يقلل الشهية أم يزيد الشعور بالجوع؟

تنتهي من وجبتك فتمدّ يدك إلى قطعة علكة بدافع العادة، وبعد دقائق تلاحظ أن رغبتك في الحلوى خفّت. وفي مرة أخرى تمضغ العلكة وأنت جائع فيبدو أن معدتك بدأت تصدر أصواتاً أكثر من قبل. فأي الانطباعين هو الصحيح؟ هل المضغ المتواصل يخدع الشهية ويساعد على التحكم في الأكل، أم يوقظ الجوع فيدفعك إلى الأكل أكثر؟ في هذا المقال نراجع ما تقوله الدراسات الحديثة، ونحدد متى تكون العلكة حليفاً مفيداً ضمن أنظمة الحمية الغذائية ومتى تتحول إلى عادة بلا فائدة.

لماذا يعتقد البعض أن العلكة تزيد الجوع؟

هذا الاعتقاد له أساس منطقي. عندما تمضغ، يتلقى الدماغ إشارات تشبه إشارات الأكل: تفرز الغدد اللعابية المزيد من اللعاب، وقد تستعد المعدة لاستقبال الطعام. وقد يفسّر بعض الناس هذه الاستجابة التحضيرية على أنها جوع، حتى لو لم تُظهر القياسات الموضوعية ارتفاعاً حقيقياً في الشهية.

وهناك سبب آخر أكثر عملية: مضغ العلكة لفترة طويلة يجعل الإنسان يبتلع هواءً زائداً، فيشعر بانتفاخ وانزعاج في البطن قد يخلط بينه وبين الجوع. وفي بعض الحالات تتحول العلكة إلى عادة مرتبطة بالأكل، فيشعر الشخص برغبة في الأكل كلما توقف عن المضغ.

ماذا تقول الأبحاث عن العلكة والشهية؟

أحدث ما لدينا هو مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Nutrients عام 2025 جمعت الدراسات العشوائية المحكّمة التي بحثت أثر العلكة في الشبع والشهية والطاقة المتناولة. شملت المراجعة ثماني دراسات تضم تسع تجارب، وأظهرت النتائج الآتي:

  • من بين سبع تجارب قيّمت تنظيم الشهية، سجلت خمس منها انخفاضاً ملحوظاً في الإحساس بالجوع لدى من مضغوا العلكة.
  • أظهرت ثلاث تجارب انخفاضاً في الرغبة في الأكل، وثلاث من أصل أربع سجلت انخفاضاً في الرغبة في تناول الحلويات.
  • لم تثبت أي تجربة أن العلكة تزيد السعرات المتناولة.
  • أما أثرها في الشبع والطاقة المتناولة وخسارة الوزن فكان غير حاسم، ويحتاج إلى دراسات أطول.

ويتفق ذلك مع مراجعة وتحليل تجميعي سابق نُشر في Physiology and Behavior عام 2015، وجد أن المضغ المطوّل يخفض الجوع المبلّغ عنه، وربما يقلل الطعام المتناول، ويُرجَّح أن يكون ذلك عبر تأثيره في هرمونات الأمعاء المرتبطة بالشبع. أما دراسة مبكرة أُجريت عام 2007 على ستين مشاركاً فقد ذُكر أن مضغ العلكة بعد الغداء خفّض الجوع والرغبة في الحلويات، وأدى إلى استهلاك أقل بنحو 36 سعرة حرارية في المتوسط.

والخلاصة أن العلكة لا تزيد الجوع في المتوسط، وقد تخففه قليلاً، لكنّ تأثيرها متواضع وليس علاجاً للسمنة.

كيف يمكن أن تقلل العلكة الشهية؟

1. إشغال الفم والعادات

كثير من الأكل بين الوجبات ليس جوعاً فسيولوجياً، بل ملل أو عادة أو توتر. العلكة تشغل الفم واليدين عن الأكياس والمكسرات والحلويات.

2. تأثير المضغ في هرمونات الشبع

تشير بعض الدراسات إلى أن زيادة عدد مرات المضغ ترتبط بتغيرات في هرمونات مثل GLP-1 وCCK والجريلين، وهي هرمونات تتحكم في الجوع والشبع. هذه النتائج ما زالت أولية، لكنها تفسّر جزءاً من الأثر الملاحظ.

3. النكهة والحلاوة الخالية من السكر

العلكة الخالية من السكر تعطي إحساساً بالحلاوة والنفَس المنعش، فتقلّل الرغبة في إنهاء الوجبة بحلوى سكرية، خاصة بعد العشاء.

متى قد تفشل العلكة أو تأتي بنتائج عكسية؟

  1. عند الجوع الحقيقي: إن لم تأكل منذ ساعات طويلة فلن تكفي العلكة، وقد تزيد انتباهك إلى الجوع.
  2. عند استخدامها بديلاً عن الوجبات: تجاهل الوجبة بحجة أن العلكة تشبع قد يؤدي إلى إفراط في الأكل لاحقاً.
  3. عند الإكثار منها: المضغ الطويل يسبب ابتلاع الهواء والانتفاخ، وقد يتعب مفصل الفك.
  4. عند اختيار علكة محلاة بالسكر: تضيف سعرات وتضر الأسنان، وتعطي نتيجة معاكسة لهدفك.
  5. عند الإفراط في المحليات السكرية الكحولية: مثل السوربيتول، التي قد تسبب إسهالاً وغازات إذا استُهلكت بكميات كبيرة.

كيف تستفيد من العلكة بذكاء أثناء الرجيم؟

  • اختر علكة خالية من السكر وفضّل ما يحتوي الزيليتول لدوره في حماية الأسنان.
  • استخدمها بعد الوجبة مباشرة لتقليل الرغبة في الحلوى، أو في أوقات الأكل العاطفي أو الملل.
  • امضغ من 10 إلى 20 دقيقة ثم توقف، ولا تجعلها نشاطاً مستمراً طوال اليوم.
  • اشرب كوب ماء قبلها إن كنت تشعر بعطش يشبه الجوع.
  • لا تعتبرها بديلاً عن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين وألياف.
  • راقب جسمك: إن زاد انتفاخك أو آلمك فكّك فخفف الكمية.

هل تساعد العلكة على نزول الوزن فعلاً؟

هنا ينبغي التمييز بين شيئين: تقليل الإحساس بالجوع، وإنقاص الوزن. الدراسات تدعم الأول بدرجة جيدة، لكنها لا تثبت الثاني بعد. فالتجارب قصيرة في الغالب، تمتد ساعات أو أياماً، ولا توجد حتى الآن تجارب طويلة تتابع أشخاصاً لعدة أشهر ويقيس وزنهم. لذلك فالمنطقي أن نعدّ العلكة أداة مساعدة تقلل الأكل العاطفي والتسالي بين الوجبات، وليس سبباً مباشراً لحرق الدهون.

ولنأخذ مثالاً: إن كنت تتناول قطعة حلوى أو حفنة بسكويت كل مساء، وتقدر سعراتها بمئة وخمسين، فاستبدالها بعلكة بعد العشاء قد يوفر لك بضع مئات من السعرات أسبوعياً. وهذا مفيد على المدى الطويل، شرط ألا تعوّضه بأكل إضافي في وقت آخر.

العلكة وصحة الفم والفك

لا يقتصر الأمر على الشهية. العلكة الخالية من السكر تحفّز إفراز اللعاب بعد الأكل، فتساعد على تعادل الأحماض وتخفيف تراكم البلاك، وهذا ما يجعل بعض أطباء الأسنان يوصون بها بعد الوجبات حين يتعذر تنظيف الأسنان. لكن الإفراط في المضغ له ثمن:

  • إجهاد عضلات الفك ومفصله، وقد يظهر ألم أو طقطقة عند الأكل.
  • صداع عند بعض الأشخاص المعرضين للشد العضلي.
  • ابتلاع الهواء والانتفاخ كما ذكرنا.

إذا كنت تعاني ألماً في الفك أو تقويم أسنان أو مشكلة في مفصل الفك، فاستشر طبيب الأسنان قبل الاعتماد على العلكة بانتظام.

مواقف يومية تنفع فيها العلكة

  1. بعد العشاء: عندما تشعر برغبة في الحلوى مع أن وجبتك كانت كافية.
  2. أثناء الدراسة أو العمل الطويل: إذا كنت تأكل بدافع الملل أمام الشاشة.
  3. قبل المناسبات الاجتماعية: لتخفيف الرغبة في تذوق كل شيء على البوفيه.
  4. أثناء إعداد الطعام: تقلل «التذوق» المتكرر الذي يضيف سعرات خفية.
  5. أثناء الصيام المتقطع: يتجنبها بعض الأشخاص خلال فترة الصيام الدقيق، لأنها تمضغ وتحفز المعدة، ويمكن اختبار أثرها في جسمك بالتجربة.

من يجب أن يتجنب العلكة أو يقلل منها؟

  • من يعانون القولون العصبي أو الانتفاخ المزمن.
  • من يتأثرون بسهولة بالمحليات الكحولية مثل السوربيتول.
  • أصحاب آلام مفصل الفك الصدغي.
  • الأطفال الصغار، لخطر الاختناق.
  • من تحوّلت العلكة عندهم إلى عادة قهرية تصاحب القلق، إذ قد يحتاجون إلى معالجة السبب بدل الاكتفاء بالمضغ.

وسائل أخرى أقوى للسيطرة على الشهية

العلكة أداة صغيرة مساندة، أما الأساس فهو نمط غذائي يمنح شبعاً حقيقياً. ركّز على هذه العناصر:

  • البروتين في كل وجبة: فهو من أكثر المغذيات إشباعاً.
  • الألياف: الخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة تُبطئ الهضم.
  • شرب الماء بانتظام على مدار اليوم.
  • النوم الكافي: لأن قلته ترفع الجريلين هرمون الجوع.
  • الأكل ببطء: فالمضغ الجيد للطعام نفسه يعطي الأثر المذكور في الدراسات بصورة أصدق.

ولمزيد من الأفكار حول الجمع بين الأنظمة المناسبة وضبط الشهية، تصفح دليل أنظمة الحمية الغذائية. وإن كان جوعك مرتبطاً بالنوم والتوتر، فاقرأ مقالنا عن النوم غير المنتظم وهرمونات الجوع.

نصائح أخيرة قبل أن تجعلها عادة

جرّب العلكة أسبوعاً واحداً كتجربة شخصية، ودوّن ملاحظاتك: هل قلّ أكلك بين الوجبات؟ هل شعرت بانتفاخ أو ألم في الفك؟ هل تحسنت رغبتك في الحلويات؟ جسم كل إنسان يستجيب بطريقة مختلفة، والدراسات تعطيك المتوسط لا حالتك أنت. فإن وجدت أنها تساعدك فاستمر بحدود معقولة، وإن وجدت أنها تفتح شهيتك أو تزعجك فتوقف دون تردد وابحث عن وسيلة أخرى مثل شرب الماء أو المشي القصير أو تنظيف الأسنان بعد العشاء، فهي حيلة بسيطة تعطي الدماغ إشارة بانتهاء وقت الأكل.

الخلاصة

الأدلة الحالية تميل إلى أن مضغ العلكة لا يزيد الجوع، وأنه قد يخفف الإحساس به ويقلل الرغبة في الحلويات لدى كثيرين، لكن أثره في السعرات الإجمالية وفي نزول الوزن ما زال غير مؤكد. استخدمها كأداة ذكية قصيرة المدى بعد الوجبات أو عند الرغبة في الأكل العاطفي، واختر النوع الخالي من السكر، ولا تستبدل بها وجباتك. وتذكّر أن الشبع الحقيقي يأتي من البروتين والألياف والنوم الكافي أكثر مما يأتي من أي حيلة صغيرة.

المعلومات الواردة هنا لأغراض التوعية ولا تغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.

المصادر

الأسئلة الشائعة حول العلكة والجوع وخسارة الوزن

هل مضغ العلكة على معدة فارغة يزيد الشعور بالجوع؟

لا توجد أدلة ثابتة على أن العلكة تزيد الجوع لدى الجميع. تشير بعض التجارب إلى أنها قد تخفف الإحساس بالجوع مؤقتاً، لكن الاستجابة تختلف بين الأشخاص. إذا كنت جائعاً بالفعل، فلن تعوّض العلكة حاجتك إلى وجبة مناسبة.

هل العلكة الخالية من السكر تساعد على سد الشهية؟

قد تقلل العلكة الخالية من السكر الرغبة المؤقتة في تناول الوجبات الخفيفة أو الحلويات لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يكون الأكل بدافع العادة. لكن تأثيرها محدود، ولا توجد أدلة كافية على أنها تحقق خسارة وزن مستمرة بمفردها.

هل مضغ العلكة يحرق السعرات الحرارية وينقص الوزن؟

يستهلك المضغ مقداراً صغيراً من الطاقة، لكنه غير كافٍ لتحقيق خسارة وزن ملحوظة. وإذا ساعدتك العلكة على استبدال وجبة خفيفة عالية السعرات، فقد تقلل استهلاكك اليومي من الطاقة، لكن هذا تأثير غير مباشر.

هل العلكة بالنعناع تقلل الرغبة في تناول الحلويات؟

قد يساعد الطعم المنعش للعلكة بعض الأشخاص على تأجيل تناول الحلوى أو تجنب الأكل بدافع العادة بعد الوجبات. لكن لا توجد أدلة قوية على أن نكهة النعناع تتفوق دائماً على بقية النكهات في كبح الشهية.

هل العلكة مسموحة أثناء الصيام المتقطع؟

يعتمد ذلك على قواعد الصيام المتبعة. تحتوي بعض أنواع العلكة الخالية من السكر على كميات صغيرة من الطاقة، ولذلك لا تناسب من يلتزم بصيام لا يسمح بأي سعرات. أما تأثيرها في نتائج إنقاص الوزن خلال الصيام المتقطع فليس محسومًا.

هل مضغ العلكة بكثرة يسبب الغازات وانتفاخ البطن؟

نعم، قد يؤدي المضغ المتكرر إلى ابتلاع الهواء والشعور بالانتفاخ. وقد تسبب بعض المحليات مثل السوربيتول والمانيتول غازات أو إسهالاً عند استهلاكها بكميات كبيرة، خصوصاً لدى الأشخاص الحساسين لها.

كم دقيقة يمكن مضغ العلكة بعد الأكل؟

يمكن مضغ العلكة الخالية من السكر لفترة قصيرة بعد الوجبة إذا كانت مريحة لك. وتشير جمعية طب الأسنان الأمريكية إلى فائدة مضغ بعض أنواع العلكة الخالية من السكر لمدة نحو 20 دقيقة بعد الأكل في تحفيز اللعاب وحماية الأسنان. لكن هذه المدة ليست وصفة مثبتة لكبح الشهية أو إنقاص الوزن.

هل العلكة بديل مناسب للوجبات الخفيفة أثناء الرجيم؟

يمكن أن تكون خياراً عند الرغبة في المضغ دون جوع حقيقي، لكنها ليست بديلاً غذائياً عن وجبة يحتاجها الجسم. إذا كان الجوع مستمراً، فمن الأفضل اختيار طعام يحتوي على البروتين والألياف بدلاً من محاولة تجاهله بالعلكة.